الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
130
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
معاوية ، فلمّا دخلوا عليه تكلّم عديّ بن حاتم ، فحمد اللّه ثمّ قال : « أمّا بعد : فإنّا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع اللّه عزّ وجلّ به كلمتنا وامّتنا ، ويحقن به الدماء ، ويؤمن به السبل ، ويصلح به ذات البين ، إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين ، أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم اللّه عزّ وجلّ بالّذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية ! لا يصبك اللّه وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل » . فقال معاوية : « كأنّك إنّما جئت متهدّدا ، لم تأت مصلحا ، هيهات يا عديّ ! وكلّا واللّه ، إنّي لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان « 1 » ، أما واللّه إنّك لمن المجلبين على ابن عفّان رضي اللّه عنه ، وإنّك لمن قتلته ، وإنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتل اللّه عزّ وجلّ به ، هيهات يا عديّ بن حاتم ! قد حلبت بالساعد الأشدّ « 2 » » . فقال له شبث بن ربعي ، وزياد بن حنظلة : أتيناك فيما يصلحنا وإيّاك ، فأقبلت تضرب الأمثال ، دع ما لا ينتفع به من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمّنا وإيّاك نفعه . وتكلّم يزيد بن قيس ، فقال : « إنّا لم نأتك إلّا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدّي عنك ما سمعنا منك ، ونحن
--> ( 1 ) - « القعقعة » : تحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت . و « الشنان » جمع شنّ بالفتح : القربة البالية . وإذا قعقع بالشنان للإبل نفرت ، وهو مثل يضرب لمن لا يروعه ما لا حقيقة له . ( 2 ) - [ ذكر لهذا التمثيل نحوان من الاستعمال : 1 - استعمل فيمن يأخذ حقّه بالغلبة والقوّة ، فيكون لفظ « حلبت » بصيغة المتكلّم ، وكأنّ معاوية يريد أن يقول : سوف أمسك بقاتلي عثمان بالحرب . 2 - أنّه يستعمل فيمن يطلب العون والمساعدة من غيره ويهتمّ بأمره في قضاء حاجته ، فيكون لفظ « حلبت » بصيغة المخاطب ، فيقول معاوية لعدي بن حاتم : أنت من قاتلي عثمان ولجأت إلى علي عليه السّلام وطلبت منه النصرة ؛ انظر موسوعة أمثال العرب ، أميل بديل يعقوب 3 / 576 ] .